فقد محيط أسرتي هذه الأيام.. أحد أعمدتها، وهو مقام العم وابن عم والدتي (يرحمهم الله) الشيخ - عبد الله بن إبراهيم بن عبد المحسن المطلق رحمه الله، عن عمر مبارك - كما نحسبه - تجاوز الثمانين ببضع سنين، أسال الله أن يبلغك منزلة الحديث -: (خيركم من طال عمره، وحسن عمله) وكنت أزمع الكتابة عن هذا الحدث ببسط أكبر.. لولا عدم استقرار (إذ كنت في ترحال) أشغلني وما كان لمثلي عن هذا الخطب أن يشغل، لكن قدر الله وما شاء فعل، لكن لعل في أسطري هذه تكفي.. ولو في الكتابة بما لدي لهذه الشخصية من تأثير خاص بي، والعم عبد الله - رحمه الله - قضى جزءا من عمره أو جل بواكيره معتمداً على الله.. ثم على ذاته معتصماً بمقدراته، متكئاً - بعد الله - على أكل صنع يده، ولا عجب إذا ما قلت انك تستقرئ من صنيعه (شعاراً):
|
إذا أنت لم تصلح لنفسك، لم تجد
|
لها أحداً من سائر الناس يُصلح
|
إذ.. ما كان له - رحمه الله - على ما ترك (من نموذج في هذا المضمار) لديه شيء من حطام الدنيا يبتدئ به، ولكن كان ذا نفس تواقة، عاصرت جيلي التقشف.. والترف! فلم ينكفئ بالأولى، ولم يبطر بالأخرى.
|
ولعله أبلغ صورة لمقولة أبي تمام:
|
|
|
|
|
ف(نفس) عبد الله أغنت عبد الله، وأدبته.. وعفته، وبخصال الخير جللته..
|
ولا غرو أن يترك العم (عبد الله) - رحمه الله - مع شيء مما تقدم...
|
* من شخصية فذة في عوالج الدنيا بمرها وحلوها.. عسرها ويسرها، فما ذاق شهدها إلا.. وبعد أن عركت أريكته جلافتها، فكان ما بلغ.. آتٍ من طول صبر (ظفر) بفضل الله على ما بذل، ولأن.. كان قد تغيب بسنواته الأخيرة بحكم السن لكنه ولاريب: كان حاضراً بقدرة.. ومقامه. لانه كان يرحمه المولى - ووالديه - ذا آيادٍ (بيضاء) خفيةٍ تأتيه سراً فتقضى حاجتك.
|
وكان ذا عطاء جماعي، إذ حرص في فترة من العمر على جمع الأسرة في مجمع مشهود: في (مطلع العام الهجري).. بعد (العيد) بعدة أيام - فيقيم مأدبة في البراري.. يحضرها كل أقطاب الأسرة، كانت (حسنة) له: لا أنساها، على الرغم من يفاعتي حينها..
|
أبا عبد المحسن، لا أنس لك أبداً تقديرك الشخصي لي، و.. ما أحسبه من إيثارك لي بالحديث الخاص (الشخصي) عن مراحل من عراكك للحياة، إلا صورة تقدير لاحد أبنائك.. تسارني بها.
|
كما و.. لا أنسى أبداً مسامرات خصصتني بها، على الرغم من فارق العمر وعلى الرغم من انزوائي حينها فترة من الدهر..
|
مقام والدي وابن عم أمي.. أيا: ذاك القلب والسمات التي لا تنسى من ذلك الوجه.. عليك رحمة الله من قلب ينفثها.. غير لاه..
|
وبعدها.. كنت آمل كتابة عن شخصيتك أكثر لولا عدم استقرار كما تقدم، وليس ذا عذراً.. للخاطر ليكتب (ولو) عما سوى ما يوازي مكانتك الخاصة.. لدى ابنك.. ومحبك.. وفاقدك
|
أجل، هكذا كان، وكهذه السيرة أبقى، وأحسن عمن أوجز بمثلك:
|
|
والمرء في الدنيا حديث سائر
|
|
تقضي الرفاق به مدى أوقاتها
|
|
فاختر لنفسك ما يقال ضحى غدٍ
|
|
إذ تطلب الأخبار عند رواتها
|
أما لآلك، وبنيك بخاصة أدعو بـ (يا رب):
|
|
اجبر عزاء (أحبة) فقدوا أباً
|
|
قد كان ملء السمع والأذهان
|
|
|
|
|