Al Jazirah NewsPaper Friday  27/06/2008 G Issue 13056
الجمعة 23 جمادىالآخرة 1429   العدد  13056
 
من يصحح أخطاءها
اللوحات التجارية بين ابتذال العامية ولحن الفصحى

 

الجزيرة - حازم السند

تشد الانتباه اللوحات الإعلانية البراقة بشتى أحجامها وأشكالها، وهي ظاهرة تنتشر في جميع مدن العالم خصوصاً الكبرى منها، وهي في ذاتها علم يدرس في الجامعات ليس في قسم واحد وإنما في عدد من الأقسام كالإعلام والنفس والتسويق، وتخضع في صياغتها إلى مراحل متراتبة يقوم بها المتخصصون والباحثون، وبلادنا ليست بمنأى عن هذه الظاهرة، فمن يا ترى يكتب اللوحات الإعلانية، وإلى أي حد يُلتزم فيها بالاشتراطات الفنية والثقافية..

الجانب الذي نسعى لتجليته ونقاشه هو السلامة اللغوية، ومدى تطبيقها في الإعلانات المتناثرة في مختلف طرقنا ومياديننا..!

أخطاء فاضحة

تتفاجأ بكثير من اللوحات المعلقة في الشوارع بكلمات فاضحة الأخطاء، لا تكاد تراعي شيئاً من القواعد الإملائية أو النحوية، فضلاً عن اللجوء إلى الكتابة باللهجة العامية.

ولكن من الذي يكتب هذه اللوحات؟ وما هو دور وزارتي الإعلام والتجارة في الحفاظ على أصول لغتنا سليمة من أي تعدٍ أو تجاهل، خصوصاً أن العربية هي اللغة الرسمية التي يجب أن تكتب بها كل اللوحات والإعلانات، والقرار ذاته لا يتوقف عند الكتابة بحيث تقرأ فقط، بل تلزم كل لوحة بالتدقيق في الكتابة من جميع النواحي اللغوية.

بين العربية والإنجليزية

وتصدمنا تلك اللوحات التي تكتب باللغتين العربية والإنجليزية، فترى العربية ركيكة العبارة، مهلهة التركيب، مليئة بالأخطاء والتشويه، بينما الإنجليزية دونت بعد مراجعة وتمحيص، وفحص وتدقيق.. فهل الإنجليزية أكثر أهمية من العربية في البلد الذي نشأت فيه العربية.

قلة وعي

ويعزو الدكتور عبدالله العويشق - نائب رئيس الجمعية العلمية للغة العربية - انتشار هذه الأخطاء إلى عدة أسباب في مقدمتها عدم المبالاة وقلة العناية، وضعف الوعي، كما أن كثيراً من كتّاب هذه اللافتات من الخطاطين أو العاملين في محلات الدعاية والإعلان تنقصهم المهارات اللغوية اللازمة.. مضيفاً كون بعض هؤلاء الخطاطين ليسوا عرباً، فتشوهت اللغة على أيديهم، وكما عودنا أنفسنا - نحن العرب - على أن نرطن بالعربية مع العمالة الأجنبية ونحاكي لغتهم العربية المكسرة، مع أن المفروض أن نصحح نطقهم، لم يتوقف هذا الهوان اللغوي عند هذا الحد بل انتقل إلى اللوحات التجارية فبدأنا نقلدهم في تلك الأخطاء.

القرارات تمنع

ويستنكر (العويشق) التوجه الدعائي الآخر المتمثل في استخدام الإنجليزية، واصفاً إياه بأنه أخطر وأنكى من الخطأ في العربية، وبأن انتشاره الكثيف يدفع الإنسان إلى الشعور بغربة (اللسان) في بلده، مع أن ثمة قرارات من مجلس الوزراء، ووزارة التجارة، ووزارة الشؤون البلدية والقروية بحظر استعمال الكلمات الأجنبية في أسماء المحلات التجارية، وهذه الظاهرة عائدة إلى التعلق بما هو أجنبي بغض النظر عن صلاحيته وجودته.

اشتراط الصحة اللغوية

أما عن إجراءات الحد من هذه الظواهر (المشوِّهة)، فأولها توعية المجتمع، وتنمية الحس اللغوي لديه، وتعزيز مكانة العربية في أنفس الناس.. مقترحاً وضع شرط إلزامي لمن يمنح رخصة لفتح هذه المحلات وهو معرفته ومعرفة العاملين معه في المحل باللغة العربية، واشتراط حصوله على شهادة تثبت الصحة اللغوية لأي لافتة يصدرها، وتكون معتمدة من جهة علمية كجمعية اللغة العربية، كما يلزم مراقبة جميع اللافتات، ومحاسبتها مالياً والمطالبة بتصحيحها فوراً.

الحل يسير

وأشار الدكتور العويشق إلى أن دراسة ميدانية قام بها طلاب قسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود حول اللافتات التجارية في شوارع معينة من الرياض، لاحظت أمرين هما:

أولهما:

كثرة هذه الأخطاء وشيوعها بدرجة كبيرة.

ثانيهما:

أن أكثر هذه الأخطاء متكررة، ويمكن معالجتها بإجراءات منظمة وحازمة.

دور المتخصصين

ومن الجدير بالذكر أن سمو أمين مدينة الرياض الأمير عبدالعزيز آل عياف قدم مبادرة لدعم دراسة هذه الظاهرة ومعالجتها، وهو موقف يدفع إلى الإسراع في الوقوف على هذه الظواهر وتقصي أحوالها، والدور على المتخصصين في اللغة العربية والمهتمين بها، للعمل على التواصل مع الإدارات الحكومة والخاصة التي عليها أن تتعاون في احترام لغتنا، وهويتنا التي نفخر بها.



التعليق

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

رأي الجزيرة

صفحات العدد