Monday 1st May,2006 12268العدد الأثنين 3 ,ربيع الثاني 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

ورحل عملاق (5-9) عثمان بن ناصر الصالح ورحل عملاق (5-9) عثمان بن ناصر الصالح
د. محمد بن عبداللطيف آل ملحم*

وأثارت رحلةُ الشيخ المربي (بوناصر) الميمونة إلى بلاد (هَجِر) شجونَ وتباريح فضيلة قاضي (الأحساء) الذي لم يسيطر على خياله فأطلق له العنان ليشكُر من لبَّوا دعوته وعلى رأسهم (بوناصر). وبدأ (بويحيى) قصيدته مثنياً على الشيخ (عثمان)، ومنوهاً عن مناقبه وعن استحسانه لقصيدته ذات الحكايا:


أيَا شيخَ المكارِمِ والسَّجايَا
ويَا شيخَ الفضائلِ والمزايا
ويا شيخَ القريضِ وكلَّ نثرٍ
حوى ما يُستطابُ من الحكايا
أتتني غادةٌ منكُم تهادَى
كأحسنِ ما يكُونُ من الصَّبايا
أتت في دلِّها تمشي الهُوينا
فوافقَ حُسنُها منِّي هوايا
يُسابقُ خَطوَهَا نحوِي شذَاهَا
جَلَبتُم لي بها أحلى الهدايا

ولم يكتف القاضي (اليحيى) بمدح قصيدة (بوناصر)، وإنما عنى بمدح القصيدة مدح (بوناصر) نفسه الذي كما قال القاضي، حوى في جعبته الكثير من الأشعار ولكنها مخفية:


فشُكراً يا أخَا العُرفانِ شُكراً
على ما صُغتُمُوا بينَ الحَنَايا
فأنتَ الشاعرُ الفذُّ المُجلَّى
وشِعرُكَ مَشمَخرٌ في العَلايَا
قليلٌ من كثيرٍ ما بَدَا لي
ولكنَّ الخبَايَا في الزَّوايَا

ولأن أسرة (آل صالح) أسرة كريمة ذات أصول عربية معروفة رغب القاضي (اليحيى) أن ينوه عن ذلك مجرد تنويه:


(أعُثمانَ بن ناصرَ) أنتَ شهمٌ
وذُو فضلٍ وطلاَّعُ الثَّنايا
أيا فَرعَ الأَكارمِ من سُراةٍ
تَنَاهوا في المكارمِ والعطايا
وفي أدَبٍ وإقدامٍ وعلمٍ
ومعروفٍ وفي حلِّ القضايا
أولئكَ عِترةٌ كرُمت وطَابَت
وَرَافت في السُّهُولِ وفي الثَّنايا
وأَنجَبتِ الرِّجالَ وقد تسامَوا
بها مِن (آلِ صالحَ) في العَلايَا

ولما للشعر من تأثير في البيان والتوثيق للزيارة رغب القاضي (اليحيى) أن لا يقتصر على ذكر (بوناصر) في هذه الزيارة فحسب، وإنما على ذكر رفيق دربه الشيخ (عُثمانُ بنُ حَمد الحقيل) كذلك مع الإشادة به وبأسرته وأسرة (الصالح) لِما بين الأسرتين من روابط. ولم ينس القاضي (اليحيى) (المجمعة) قاعدة منطقة (سدير) وأهلها حيث خصَّهم بالذكر الحسن:


لَقَد أَتحَفتَنَا (عُثمَانُ) شِعراً
وَوصلاً بالزِّيارةِ والتَّحايا
فكرَّسهَا وأَكَّدها كَريمٌ
وتابعَها بعزمٍ في المَضَايا
أخُو العَليَاء (عُثمَانُ بنُ حمد)
حَقيليُّ المَفاخرِ والمَزَايَا
(أَبُوحَمد) له في كُل نادٍ
مقامٌ بارزٌ تحتَ المَرَايَا
أخُو علمٍ وحلمٍ واتزانٍ
ونُصحٍ في الظَّواهرِ والخَفَايا
وتَوجيهٍ وتنبيهٍ ونُبلٍ
وإخلاصٍ وزُهدٍ في الدَّنَايَا
فأَنعِم بالعَشيرةِ من (حُقيلٍ)
أُولي المَجدِ المُؤَثِّلِ وَالحَمَايَا
هُمُ وَ(الصَّالحُ) ارتبطُوا جميعاً
(بمجمعةِ السُّديرِ) حِمَى السَّرايَا
فأَكرم (بالسُّديرِ) وعَامريها
رفيعٌ مُستواها في البَرَايَا

وأرَّخ القاضي (اليحيى) للزيارة التي كانت في الواحد والعشرين من شهر ذي القعدة عام 1413هـ.


ففي إحدَى وَعشرينٍ توَالَت
ومِن ذِي قِعدَةٍ عَبَرت خلاَيَا
تحقَّقَتِ الزِّيارَةُ مِنهُما لي
مساءَ الأربِعا قَدِمَ المَطَايَا

وكما غمر (بوناصر) (الأحساء) بالثَّناء، ووسمها بمنبع الخير، أضاف القاضي إلى ذلك بأنَّ (الأحساء) بلدُ الجودِ والعلمِ والإحسانِ والمجدِ.
و(الأحساءُ) مسقطُ رأس القاضي (اليحيى) وهو خبير بها وبأهلها:


فحلَّ البشر في (الأحسَا) (بهَجرٍ)
بلادِ الجُودِ مِدهَالِ النَّضايَا
بلادِ العلمِ والإحسانِ دوماً
بلادِ المَجدِ عُنوانِ الشَّذايا

وختم القاضي (اليحيى) قصيدته ناقلاً لضيوفه تحياته وتحيات من قابلوهم من أهل الأحساء بما فيهم الوجيه (سعد المنقور). لم يفت عليه في نهاية القصيدة ذكر مدينة (الرياض) التي وَسَمَها ببلاد العز:


فَحُبُّهمَا وَصحبُهُما جميعاً
مدى الأزمانِ في كُلِّ الحَنَايا
مِنَ الزُّملا وأبنائي وصحبي
تحياتٌ لكُم دوماً تَهايا
تحيَّاتُ (ابنُ مَنقُورٍ) إليكُم
تَوَالى في الضَّحايَا وَالعَشَايَا
إِليكُم في (رِيَاض) العِزِّ منِّي
سَلاَماً شَامِلاً كُلَّ التَّحَايَا

ونظم (بوناصر) قصيدة أخرى أثنى فيها على القاضي (اليحيى)، وتناول في أبياتٍ منها فضل العلم والأدب حينما يتحلى بهما المرء:


(أبَا يَحيَى) إِلَيكَ اليَومَ مَنِّي
سَلاَماً نَفحُهُ عَبَقُ الخُزامَا
(أَبَا يَحيَى) لَكُم في العلمِ فوزٌ
يُزيلُ لنا بدُنيَانَا الظَّلاَمَا
وفي دُنّيَا القَضَاءِ نَصَرتَ عَدلاً
بِهِ المَظلُومُ قَد بَلَغَ المُرَاما
أَشَيخي إنَّ للآدابِ ذَوقاً
وَذَوقُكَ فيه يا شَيخي تَسَامَا
يَحُسُّ بلَذَّةِ الآدَابِ شخصٌ
تَرَوَّاهَا وَنَسَّقَهَا نظَامَا
ولذَّةُ شاعرٍ في نَحتِ دُرٍّ
يَرَاهُ لهُ شَرَاباً بل طَعَاماً
يفُوقُ جميعَ لذَّاتٍ بدُنيَا
بلاَ أَدَبٍ بَدَتَ سُخفاً وذَامَا

أما عن دور القاضي (اليحيى) حينما تقلَّد منصب القضاء فقال عنه المربي الفاضل:


جَمَعتَ الفِقهَ والآدَابَ فَهماً
بَقيتَ بهنَّ يا شيخي سَنَامَا
فأَنتَ بمنصبٍ كالغيثِ تهمِي
وغيرُكَ لَم يَزل فِينَا جَهَامَا
مَحَاكمُنَا بكُم تَزهُو بِعدلٍ
على العادي تُصيِّرُهُ رَغَامَا

ويظهر أن المربي الفاضل قد نظم هذه القصيدة معتذراً للقاضي (اليحيى) عن أمر ما لم يفصح عنه:


خُتَاماً جُد لَنَا بالعُذرِ إنِّي
لشُغلٍ ما وَفيتُ لَكَ الذِّمَامَا
وَسَوفَ أَغِيبُ أيَّاماً وآتِي
فَجَنِّب خِلَّك الوَافي مَلاَمَا
ولاَ تحسب بأَنِّي يَا خليلي
أُخالفُ عندما أَعطي كَلاَما
ولكِنَّ المَشاغِلَ دُونَ رَيبٍ
ثَنَيْن لِمَا قَصَدتَ لهُ زِمَامَا

وبعد هذا الاعتذار المهذب توجه المربي الفاضل للقاضي (اليحيى) مادحاً ومُعرفاً بمكانته القضائية، وما يصدر من (بوناصر) فهو نابعٌ من القلب، أمَّا (الأحساء) وما أدراك ما (الأحساء) فاسمه محفورٌ، على الدوام، في ذاكرته عرفاناً واعترافاً بفضله:


وما (الأحساءُ) إلاَّ ذاتَ فَضلٍ
عَلَينَا كالسَّحابِ إذا تَهَامَا
بهَا الإخوَانُ مِثلُكُمو كرَامٌ
ومن لا يَرغبُ القومَ الكِرامَا
فدُم (عبدالعزيزِ) ضِياءَ قومٍ
فَبينَ قُضَاتِنا أَصبحتَ هَامَا
أزُفُ لشيخِنا القاضي المُعلَّى
سلاماً نَفحُهُ عَبَقُ الخُزاَمَا

* وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء السابق

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [خدمة الإنترنت] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved