|
** تابعت موضوع المواطنة - بفتح الطاء - بين أمير مثقف مشبع بحب الوطن (سلمان بن عبدالعزيز) وبين كاتب مسكون هو الآخر بحب الوطن (صالح الشيحي).
ولو لم يكن من طرح هذا الموضوع إلا أن تم تداول هذا الموضوع على صفحات الصحف، وفي أحاديث المجالس خلال الأيام الماضية.
ولعل الحب لهذا الوطن بكافة عرائسه وصباياه وشطآنه وصحاريه اختزله سمو الأمير سلمان في عبارته التي وردت في تحاوره الراقي مع الزميل عندما قال: (هل عندما يقوم المواطن بعمل خيري لمسقط رأسه نمنعه من ذلك أو نصفه بالإقليمي والمناطقي؟ أم أن من باب أولى أن نشجعه على عمل الخير، هناك كثيرون في المملكة قاموا بأعمال خيرية وأنشؤوا جمعيات خيرية في مدنهم وقراهم مسقط رؤوسهم وساهم فيها مواطنون من مناطق أخرى من المملكة، هؤلاء يسعون لعمل الخير وتجدهم من كل أبناء المملكة).
إن هذا الحوار طرح عبر مفاهيم جميلة: أولها: أن الحوار تم بكل أدب من قبل الأمير - وهو من هو في مكانه ومكتسباته لم يعلُ أو يتكبر أو حتى يقسو - كما هو شأن بعضنا نحن الكتاب عندما نتحاور أو بالأحرى عندما نتجادل ونختلف حول بعض القضايا.. فالأمير سلمان المثقف أوصل فكرته بكل هدوء فانسابت كلماته كما انسياب ماء النهر بين الوديان، ودخلت رؤيته القلوب كما يدخل طيف الحب بين الأحداق. وثانيها: إن سلمان بن عبدالعزيز رسخ معنى الوفاء للتراب الأقرب، وللمواطن ذي الرحم دون أن يتنافى ذلك إطلاقا مع حب الوطن الأكبر، أو يتقاطع مع المواطن الآخر.. إن هذا الوفاء للمواطن الآخر هو عقد في منظومة الوفاء لخريطة الوطن الكبرى.
إن محبة أول مكان حلت فيه تمائم الإنسان - كما تقول العرب - ليس بدعا؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرج من مكة دعا بدعائه المشهور (اللهم كما أخرجتني من أحب البقاع إليّ فحبب إليّ أحب البقاع إليك)، وعندما وصل إلى المدينة أحبها وانطلق برسالته منها، لكن في ذات الوقت كانت (مكة) مسقطُ رأسه ومنشؤه في قلبه.
كما طرح الأمير سلمان في رده الموضوعي معنى رائعاً وجميلاً ألا وهو أن الإنسان عندما يبتعد عن مسقط رأسه فإن عليه ألا ينساه من عطائه وإسهامه ماديا أو معنويا أو عمليا.
إن (لمساقط الرؤوس والعشيرة الأقربين) حقا على أبنائها، وعليهم عندما يبتعدون عنهم وعنها منغمسين في حياتهم وأعمالهم في المدن الكبرى ألا ينسوا تلك القرى والمراكز والمحافظات؛ فمظلة التنمية لا تنسج خيوطها الدولة فقط، كما أنها لا تخص المدن الكبرى، وهي تهدف إلى توفير أرقى الخدمات الطبية والاجتماعية والتعليمية لكل مواطن في كل شبر من هذا الوطن، ومن هنا يأتي دور المواطن القادر بماله أو علمه أو جاهه ليسهم في بذل ما يقدر عليه مما آتاه الله (لديرته) التي انتقل عنها كما يعطي مدينته التي يعيش فيها وأحبها مثلما أحب بلدته أو قريته الأولى.
وما بادرة أبناء محافظة الزلفي من أطبائها الذين ولدوا فيها إلا رافد في منهل هذا الحب والوفاء لكل حبة رمل في هذا الوطن الأشم.
إنني أذكر أنني كتبت قبل عدة سنوات أعلق - مرتديا عباءة الفرح - وأنا أقرأ وأسمع أن عددا من الأطباء يذهبون كل شهر إلى محافظة المجمعة وروضة سدير لعلاج بعض أهلهم هناك من الذين لا يستطيعون السفر إلى الرياض أو غيرها للعلاج.
** تحية بحجم الوطن للأمير سلمان الذي ضرب مثلا في الحوار الجميل مثلما يضرب يوميا أمثالا في المواطنة والوفاء والعطاء، وتحية للزميل أ. صالح الشيحي الذي أثار الموضوع على طريقته، ولكنه كان سعيدا برد الأمير فقد وصف هذا الرد بأنه (تكريم) وليس (تعليقاً)، وقد صدق!
حفظ الله كل سهل وجبل ووادي ودار في هذا الوطن، واحة إيمان، ودوحة عطاء، وباحة أمان!
(2)
وزارة المالية
(وقرار النزاهة) الذي ينتظره التجاوب
** (قرار النزاهة) الذي أصدرته وزارة المالية قبل فترة حول (إبراء الذمة) والذي اتجه إلى كل من عليه حق نحو الحكومة أخذه بغير حق ليعيده إليها ليصرف في عمل نافع يفيد منه مستحقون؛ حيث ستعود هذه الأموال إلى (بنك التسليف).
إن هذا القرار الحكيم يحتاج إلى التجاوب الشجاع معه. ولا ضير أن يخطئ الإنسان، فالله خلقه خطاء.. ولكن الخطيئة التي تُورث الندم في الدنيا والعقاب في الأخرى أن يستمرئ هذا الخطأ ولا يتوب عنه ويندم عليه!
وقد كان أول المتجاوبين مع هذا القرار ذلك (المواطن) الذي أعاد مبلغا قدره أربعون ألف ريال رأى أنه أخذ مقابل أيام كلف بها ولم يعمل فيها، وذلك (الأخ المصري) الذي بعث بشيك بمقدار خمسة آلاف جنيه مصري رأى أنها دخلت ذمته بغير وجه حق.
إن الشجاعة في إعادة ما دخل الذمة بغير وجه حق سواء كان لفرد أو حكومة، شجاعة محمودة تجلب ارتياحا للإنسان، والأهم من كل ذلك الإبراء لذمته يوم لا ينفع مال ولا بنون.
إنني أستشرف أن يتذكر الإنسان المتردد في اتخاذ قرار الإعادة لحظات الندم يوم يلقى ربه: {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} سورة المؤمنون.
وتحية لوزارة المالية التي أصدرت هذا التنظيم الرائع الذي يجيء في سياق حرصها على موارد الدولة وعلى حسن إدارتها الدقيقة لأموالها إيرادا وصرفا، وتحية لمعالي وزيرها د. إبراهيم العساف الذي استطاع طوال السنين الماضية بتوجيه القيادة الرشيدة أن يدير باقتدار أكبر خزينة بلد نفطي سواء عندما شحت الموارد، وتطلب الأمر الترشيد دون التأثير على اقتصاد الوطن أو تنميته، أو عندما أكرمنا الله وتحسنت الموارد، ووجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله توظيف ما أفاء الله به علينا لإنجاز المشروعات الكبرى في مختلف مجالات التنمية صحة وتعليما وخدمة وطرقا وتصنيعا.
(3)
(مملكة الإنسانية)
وتحية لمن تبنّى واقترح الشعار
** (مملكة الإنسانية) هذا الشعار الجميل عن هذا الوطن.. انتشر وتم تداوله داخليا وخارجيا؛ لأنه شعار حقيقي فعلاً.
(المملكة العربية السعودية) هي وطن الإنسانية: أولاً برسالة وسماحة إسلامها الوسطي، وهي مملكة الإنسانية بأعمالها الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها، وهي مملكة الإنسانية بمنجزاتها الطبية التي لم تقتصر على أبنائها فقط ولكنها وصلت إلى المحتاجين لهذه الخدمات من أشقائها في هذا العالم.
وقد وُفقت الشؤون الصحية بالحرس الوطني عندما تبنت هذا الشعار الإنساني، وحرص عليه ودعمه أحد أبناء مملكة الإنسانية قولا وعملا معالي د. عبدالله الربيعة، حيث جاء هذا الشعار الزاهي في ظروف تواجه فيها بلادنا تحديات كبيرة واتهامات باطلة في توجهاتها وأعمالها، وبخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بسبب أفراد شاذين - جزاهم الله بما يستحقون - أساؤوا إلى هذا الوطن وعقيدته وإنسانيته وسماحته وانفتاحه.
وقبل أن أختم سطوري لابد أن أوجه تحية خاصة إلى مقترح هذا الشعار الذي ربما لا يعرف الكثيرون أنه هو الذي اقترحه وهو أحد أبناء مملكة الإنسانية: أ. محمد بن سليمان الأحيدب مدير عام المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات (بالحرس الوطني)، وهو يستحق لمسة تقدير وتكريم له على اقتراحه هذا الشعار الذي نبع من حسه الوطني، ومن استشعاره لما يؤديه وطنه في خدمة الإنسانية.
حفظ الله هذا الوطن:
واحة أمن ودوحة عطاء.
(4)
تزوجي يا عبير:
فقد عادت الأسهم..!!
** خبر طريف ومؤلم في نفس الوقت نشرته صحيفة (الحياة) خلال فترة انهيار الأسهم - الله لا يعيدها - وقد صار الدعاء عليها مثلما الدعاء عند ذكر الأجداد (سنة الرحمة) و(سنة الجرب) حيث يلحقونها عند ذكرها بكلمة (الله لا يعيدها)..!
(مالكم بطولتها).. فالخبر يقول:
( أجلت عبير ..... حفلة زفافها بسبب هبوط مؤشر سوق الأسهم في الأسبوعين الماضيين، وهي ترى صداقها الذي استثمرت جزءاً منه في التداول يهوي أمام عينيها، كلما فتحت شاشة التداول عبر الإنترنت، وبررت استخدام مهرها في شراء وبيع الأسهم، بأنه (فرصة استثمارية لا تعوض للفتاة)، وتضيف: (طلبت من زوجي أن يؤجل الزفاف حتى يتضاعف مبلغ الصداق في تداول الأسهم؛ لتكون لدينا فرصة أكثر في تطوير استثماراتنا بعد الزواج أيضاً).
وأقول للأخت عبير ناصحاً: أوصيك ببيع أسهمك عاجلاً كما أوصت (سميرة توفيق) حبيبها علي ببيع جمله ليكون مهراً لها.!!
أجل تزوجي وافرحي عاجلا قبل - لا سمح الله - أن يعود انخفاض سوق الأسهم، فهو غير مأمون!
وحذار من المقدمات على الزواج من الاستثمار بالأسهم وتعليق أفراحهن على شماعة هذا السوق، فقد يطير مكسب السوق ويتبعه الزفاف، ويصرن (كمعيِّد القريتين) لا هن ظفرن بسعادة الزفاف، ولا بأرباح الأسهم.
وعندها يعضضن أصابع الندم أو مؤشر الأسهم سيان.!!
(5)
آخر الجداول
** لغازي القصيبي:
|
و(من جربّ الحُب لم يقدر على حسدِ
من عانق الحُبّ.. لم يحقد على أحدِ)
|
فاكس: 014766464
|