|
يعد جهاز الباهة (BAHA) من أهم تطورات العلم الحديث في مساعدة المرضى الذين يعانون من ضعف السمع، وهذه السماعات ذات فوائد عديدة، إذ إنها تنقل الصوت عن طريق عظام الجمجمة لذا فإنها تقوم بنقل الصوت إلى كلتا الأذنين، وحيث إن هذه السماعات تُزرع خلف الأذن فإن لها العديد من الفوائد منها أنها لاتقفل القناة السمعية لهذا فإنها لا تسبب المضايقات التي يعاني منها مستخدمو السماعات العادية والتي عادةً تقوم بتجميع الشمع وتسبِّب التهابات القناة المتكررة وعدم القدرة على لبسها عندما يكون لدى المريض التهاب في الأذن أو إفرازات أو ثقب في الطبلة أو فقد بعظيمات الأذن الوسطى أو تيبسها، كذلك بالنسبة للمرضى الذين ليس لديهم قناة سمعية تكون هذه السماعات أفضل طريقة لمساعدتهم على السماع بشكل طبيعي، كما أن وجودها خلف الأذن يساعد المرضى على إخفائها إما بالشعر الطويل أو العمامة أو غطاء الرأس، حيث إنها لا تتأثر كثيراً عند تغطيتها أو تعيق وصول الصوت بشكل طبيعي.
الجهاز يعيد ضعيفي السمع إلى حياتهم الطبيعية
كما أن جهاز الباهة يوجد بألوان عديدة تتوافق مع العديد من ألوان الشعر وذلك لمساعدة المرء على إخفائها، وهذه أيضاً من مميزاتها ومن خبرتي في إجراء العديد من هذه العمليات في أكبر مركز لها في كندا وجدت مدى إقبال العديد من المرضى للحصول على هذه التقنية الحديثة والاستفادة منها وعندما أجريت مع بعض الزملاء استفتاء عن هذا الجهاز وجدنا أموراً كثيرة منها أن أصعب شيء مر على المريض في تجربته مع هذا الجهاز هو الانتظار لمدة ثلاثة أشهر حتى يتم تثبيت جهاز الباهة في مسمار التيتينيم، كما أن فائدة هذا الجهاز لم تكون محصورة على المرضى، بل العديد من أقارب المرضى وزملائهم الذين أعربوا عن راحتهم في التعامل مع هؤلاء المرضى بعدم الحاجة إلى رفع أصواتهم أو تكرار الكلام مرة أخرى وحتى في التقليل من أصوات في أجهزة المنزل من التلفاز والمسجل ونحوها، كما أن العديد من المرضى أعرب عن ارتياحه في محادثة الناس وخاصة الغرباء مما فتح لهم باب الاختلاط بالمجتمع ومحادثتهم بشكل اعتيادي مناسب لجميع الأعمار ومما يميّز هذا الجهاز سهولته وبساطته، حيث يستطيع الطفل الصغير وكبار السن استخدامه بكل سهولة، كما أنه من السهل جداً تجربته على المريض قبل إجراء العملية وإفادته عن النتائج المرجوة بعد العملية وقد تم حديثاً استخدام هذا الجهاز للمرضى الذين يعانون من فقدان السمع العصبي في جهة واحدة، وحيث إن لديهم أذناً أخرى يسمعون بها فإنهم غير مؤهلين لزراعة القوقعة كما يصعب عليهم استخدام السماعات التقليدية لهذا فإن لجهاز الباهة فائدة كبيرة في تعويضهم عن فقدان السمع في أذن واحدة يتم تجربته على المريض قبل إجراء العملية وتركيب هذا الجهاز يمر بأربع مراحل ففي المرحلة الأولى يتم التأكد من استفادة المريض من هذا الجهاز عن طريق إجراء بعض الاختبارات السمعية البسيطة وهذه الاختبارات تفيد المريض على تقييم مدى استفادته من جهاز الباهة بنفسه, وبعد أن يرغب المريض بهذا الجهاز يتم تجهيزه للمرحلة الثانية وهي إجراء عملية زراعة مسمار التيتينيم في الجمجة خلف الأذن الضعيفة، وعملية تركيب جهاز الباهة يتم بزراعة مسمار التيتينيم في غرفة العمليات، حيث يتم إزالة النسيج الدهني وبصيلات الشعر حول هذا المسمار ولمساحة صغيرة تقارب 2?2 سم أما المرحلة الثالثة يترك مسمار التيتينيم لمدة 3 أشهر حتى يتسنى لعظمة الجمجمة النمو حول هذا المسمار وفي المرحلة الرابعة يتم تثبيت على مسمار التيتينيم ويتم تركيبها وإزالتها ببساطة متناهية مثل فتح وتثبيت أزرار الثوب العادي.
د. عبد الرحمن حجر الغامدي
استشاري أمراض طب الأنف والأذن والحنجرة
|