|
أطلت علينا الصحف اليومية السعودية بإعلانات متكررة في بداية هذا الصيف متضمنة إعادة فتح باب الابتعاث للدراسات الجامعية والعليا في الخارج إلى جانب الجامعات الحكومية والأهلية السعودية وهذا هو طريق إلى التقدم والتنمية. لأن خير استثمار للفائض من عائدات البترول هو الاستثمار في تنمية القوى البشرية.
والابتعاث للدراسة في الخارج هو الطريق للتقدم لأنه وسيلة فعالة للتبادل الثقافي والعلمي والمعرفي بين الأمم وهو أحد النشاطات الإيجابية للعولمة.
وسيساعد إرسال الطلاب السعوديين للدراسة في الجامعات المتميزة في الخارج على الإعلام عن المملكة وشرح الإسلام بصورته الحقيقية مما سيزيل سوء الفهم الحاصل عند الآخرين بعد أحداث الإرهاب الأخيرة في العالم.
ولقد بدأت الحكومة في الابتعاث للدول العربية ثم الدول الأوروبية والأمريكية ثم كندا وأستراليا منذ تأسيس المملكة، واستمرت في الزيادة في بداية الخطة الخمسية الأولى وما بعدها إلى سنة توقف الابتعاث للخارج ظناً أن الجامعات السعودية كافية والاعتماد على الاكتفاء الذاتي، ولكن مع مرور السنين وتزايد الحاجة إلى المتعلمين في مختلف التخصصات ومختلف اللغات وتزايد عدد الخريجين من الثانوية العامة وزيادة خريجي الجامعات ونقص الدراسات العليا في الداخل أصبح لزاماً على الحكومة إعادة النظر في الابتعاث.
وقد كانت وزارة التعليم العالي بجهود وزيرها الدكتور خالد بن محمد العنقري هي الوزارة السباقة للابتعاث وتنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة بمعاونة وكيل وزارة التعليم العالي للشؤون الثقافية والعاملين في الإدارة العامة للابتعاث، وقد قام موظفو إدارة الابتعاث باستقبال طلبات الابتعاث بكل تفهم واقتدار، وقدموا التسهيلات والإجراءات الإدارية للابتعاث وتبسيطها بيسر وسهولة إلى درجة أن المبتعث يمكن أن ينهي معاملته في يوم واحد وهذا لم يحصل من قبل وهو أمر نعتز به.
فلهم جميعاً الشكر والتقدير والامتنان لهذه الخطوة التقدمية الجريئة، ولعل الوزارات الأخرى والجامعات والهيئات والمؤسسات العامة تتبع في هذا المجال بالابتعاث لإتاحة الفرص لموظفيها في حق الابتعاث لمواكبة التقدم العلمي والاستعداد لانضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية وما يتطلبه من المزيد من التخصصات والدراسات في الخارج والداخل لمقابلة متطلبات التنمية وللمساهمة في التنمية البشرية وسد حاجة الجامعات السعودية من الأساتذة والمدرسين بعد انتقال البعض منهم إلى مراكز قيادية، والبعض الآخر أحيل إلى التقاعد بحكم النظام.
كما آمل أن يستمر القطاع الخاص بالابتعاث للشباب السعودي للتعلم في الخارج لسد حاجة القطاع الخاص والبنوك والشركات إلى المتعلمين الذين درسوا باللغات الحية، حيث إن خطة الابتعاث الجديدة شملت ألمانيا وأمريكا وكندا وأستراليا وإلى الدول الأوروبية الأخرى.
إن هذه الخطوة جاءت في الوقت المناسب عندما أصبحت الجامعات الحكومية والأهلية لا تغطي احتياج المملكة مع تزايد عدد الطلاب والطالبات المتخرجين وتزايد احتياجات التنمية. إن التوازن بين خريجي الجامعات السعودية وخريجي الجامعات العالمية المتميزة سيجعل المملكة في مصاف الدول المتقدمة ويقلل من الفجوة في التنمية بين المملكة وبين الدول المتقدمة.
هذا إلى جانب أن الابتعاث سيساعد على المزيد من البحوث والتطوير عن طريق محاكاة الأمم الأخرى واكتساب المعرفة والخبرة في إعداد الرسائل العلمية باللغات الأخرى باستخدام تقنية المعلومات المتقدمة.. والله الموفق.
مستشار اقتصادي
|